السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

50

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

المترفيّة المستكملة من صور السباع والبهايم أو الغلمان والحوارى ، فحينئذ يقع بعث الخلايق وحشرهم أجمعين من الاوّلين والآخرين وهذا هو يوم القيمة المسمّاة بالطامّة الكبرى الامتلاء جميع النفوس بجميع ملكاتهم المستكملة المجسّمة كما أن موتهم يسمّى بالّطامّة الصّغرى لامتلائها في ذلك اليوم بجميع ملكاتهم المثالية الغير المستكملة . ثمّ انّ الطامّة جاء في اللغة بمعنى الداهية أيضا ومن ذلك قيل ما من طامّة الّا وفوقها طامّة والداهية امّا بمعنى المصيبة وامّا من الدهاء بمعنى قوة العلم والشعور وجودة الرأي ، واطلاقها على القيمة بكلا المعنيين صادق ، امّا الاوّل فلانّ الانتقال من عالم إلى عالم اخر سيّما من عالم الدنيا إلى عالم القبر ولا سيّما من عالم القبر إلى عالم الحشر مصيبة فالقيمة مصيبة عظمى كما أشار اليه زين العابدين وسيّد الساجدين عليه السّلام في دعائه الحزين بقوله عليه السّلام مولاي مولاي اىّ الأموال اتذكّر وايّها انسى ولو لم يكن الّا الموت لكفى كيف وما بعد الموت أعظم وأدهى . وامّا الثاني فلانّ العلم والشعور بعد الموت أقوى ممّا قبل الموت كما انّ العلم والادراك بعد البعث أقوى واشدّ ممّا قبل البعث كما بيّنا في تفسير قوله تعالى كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ س 78 ى 4 و 5 ويؤيّد ذلك : قوله تعالى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى اى يتذكر الانسان كلّما اهتمّ بتحصيله في الدنيا من العلم والعمل خيرا كان أو شرا قوله تعالى وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى البروز الحضور العيني والمعنى انّ عين الجحيم أحضرت بعد البعث لمن يراها في عالم البرزخ برؤية مباديها وهي الاعمال السيّئة وآثارها من اقسام العذاب ، ولعلّ للإشارة إلى ذلك لم يذكر مفعول يرى ، وفي بيان البروز بصيغة الماضي الدال على التحقّق والرؤية والتذكّر بصيغة المضارع الدالّ على التجدد اشعار بأنّ التذكر والرؤية بأىّ نحو كانت انّما يحصل بعد الموت لكن